محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

28141 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فيم أنت من ذكراها قال : الساعة . وقوله : إلى ربك منتهاها يقول : إلى ربك منتهى علمها ، أي إليه ينتهي علم الساعة ، لا يعلم وقت قيامها غيره . وقوله : إنما أنت منذر من يخشاها يقول تعالى ذكره لمحمد : إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه ، ولم تكلف علم وقت قيامها ، يقول : فدع ما لم تكلف علمه ، واعمل بما أمرت به ، من إنذار من أمرت بإنذاره . واختلف القراء في قراءة قوله : منذر من يخشاها فكان أبو جعفر القارئ وابن محيصن يقرآن : منذر بالتنوين ، بمعنى : أنه منذر من يخشاها وقرأ ذلك سائر قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة بإضافة منذر إلى من . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهم قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها يقول جل ثناؤه : كأن هؤلاء المكذبين بالساعة ، يوم يرون أن الساعة قد قامت ، من عظيم هولها ، لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم ، أو ضحا تلك العشية والعرب تقول : آتيك العشية أو غداتها ، وآتيك الغداة أو عشيتها ، فيجعلون معنى الغداة ، بمعنى أول النهار ، والعشية : آخر النهار ، فكذلك قوله : إلا عشية أو ضحاها إنما معناها إلا آخر يوم أو أوله ، وينشد هذا البيت : نحن صبحنا عامرا في دارها * عشية الهلال أو سرارها يعني : عشية الهلال ، أو عشية سرار العشية . 28142 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة .